السيد محمد تقي المدرسي
513
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
والخلد ، حيث أخرج من الجنة بسببهما وانما يعود اليهما عندما يزكي نفسه منهما ، وكانت الوسوسة هي بداية السقوط . وهكذا جاء في الحديث المأثور : في آمالي الصدوق ( ره ) باسناده إلى الصادق عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثوير ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : انا لها بكذا وكذا ، وقال : لست لها ، فقام آخر فقال : مثل ذلك ، فقال لست لها ، فقال الوسواس الخناس : انا لها قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا وقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال : أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة . « 1 » دواء الوسوسة : 1 / بالتوكل على الله والاستعاذة من الشيطان يقدر البشر على مقاومة الوسوسة . وهكذا جاء في الرواية ، أنه سئل العالم ( ع ) عن حديث النفس فقال : من يطيق ألا تحدث نفسه ؟ وسألت العالم ( ع ) عن الوسوسة إن كثرت ، قال : لا شيء فيها يقول : لا إله إلا الله . وروي ان رجلًا قال للعالم : يقع في نفسي أمر عظيم ، فقال : قل : لا إله إلا الله ، وفي خبر آخر : لا حول ولا قوة إلا بالله . ويروى انه إذا خطر ببالك في عظمته وجبروته أو بعض صفاته شيء من الأشياء فقل : لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين ، إذا قلت ذلك عدت إلى محض الايمان . « 2 » وقد كانت السورتان الخاتمتان للسياق القرآني ، في الاستعاذة بالله من الوسوسة ، ومن الخناسين الذين يثيرونها ، قال الله تعالى : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَن الرَّحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( الناسِ / 51 ) . فالاستعاذة بالله تكون في حالة وعي ، بحقيقة انه ملك الناس ، فلا أحد يملك شيئا دونه ، وانه
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 726 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 69 / ص 127 128 . .